المحقق البحراني

16

الحدائق الناضرة

معناه أن المتبايعين بالخيار ما لم يفارق أحدهما الآخر ، ويحصل البعد بينهما بما يزيد على وقت العقد ، فالمنفي إنما هو الافتراق ، دون من يترتب عليه الافتراق ، وهما البيعان ، ومبنى كلامهم المتقدم إنما يتم على رجوع النفي إلى القيد والمقيد ، وهو خلاف ظاهر سياق الخبر كما عرفت . ويؤيد ما ذكرناه ما قدمنا ذكره من أن مقتضى العقد اللزوم كتابا وسنة ، واثبات الخيار الموجب للخروج عن ذلك يحتاج إلى دليل واضح ، والركون إلى هذه التعليلات العليلة وبناء الأحكام الشرعية عليها مجازفة ظاهرة . وبذلك يظهر رجحان وجه المذكور وأنه لا خيار في هذه الصورة ، وإليه يميل كلام المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد والفاضل الخراساني في الكفاية . وبالتوقف في هذه المسألة من أصلها صرح شيخنا المحقق الشيخ على في شرع القواعد ، حيث قال بعد البحث في المسألة : وأنا في المسألة من المتوقفين وهو في محله ، وإليه يميل كلام المسالك ، إلا أنه قال بعد ذلك " والأوسط أوسط " الثاني 1 - المشهور في كلام الأصحاب أنه لو اشترى من ينعتق عليه كالأب والابن ونحوهما فإنه لا خيار للمشتري ، والظاهر أن الوجه فيه الترجيح لأدلة العتق الدالة على أن من اشترى أباه مثلا فإنه ينعتق عليه ، فلا خيار له بأن يجعله رقا بعد أن صار معتقا ، ولأنه لم يعهد من الشارع عود المعتق رقا . وربما قيل باحتمال عدم الملك في زمن الخيار ، وفيه ما تقدم من أن مقتضى العقد اللزوم ، فالعقد مملك ومتى ثبت الملك ترتب عليه الانعتاق : وإلى القول بذلك يميل كلام المحقق الأردبيلي " قدس سره " في شرح الإرشاد ، وكذا ظاهرهم أيضا أنه لا خيار للبايع ، خصوصا مع علمه بانعتاقه على المشتري . وإليه يميل أيضا كلام المحقق المشار إليه قال بعد الكلام في المسألة : " ولعل ترجيح العتق الذي يرجح عندهم بأدنى شئ لا يبعد عملا بمقتضى العقد من غير لزوم محذور